ابن ميمون

228

دلالة الحائرين

بمعنى أنه لم يكن موجودا ثم وجد هو / الّذي يقال فيه كان يمكن أن يكون أكبر أو أصغر مما هو موجود عليه وبخلاف هذا الشكل ، فيفتقر لمخصص ضرورة أما شكل الإله ومقداره تعالى عن كل نقص وتشبيه . فإنه يقول المجسّم لم يكن معدوما ، ثم وجد فيفتقر لمخصص ، بل ذاته بقدرها وشكلها واجبة الوجود . هكذا لا تفتقر لا لمخصص ولا لمرجّح « 2198 » وجود على عدم إذ لا إمكان عدم فيها ، كذلك لا تحتاج لمخصص شكل ومقدار ، إذ هكذا وجب وجوده . فتأمل يا أيها الناظر إن آثرت طلب الحق واطرحت الهوى والتقليد والجنوح لما اعتدت تعظيمه ، ولا تغالط نفسك حال هؤلاء الناظرين وما جرى لهم . ومنهم فإنهم « 2199 » كالمستفرّ من الرمضاء إلى النار . وذلك أنهم أبطلوا طبيعة الوجود وغيّروا فطرة السماوات والأرض بزعم منهم أن بتلك المقدمات يتبرهن كون العالم محدثا فلا حدث العالم ، برهنوا وأتلفوا « 2200 » علينا براهين وجود الإله ووحدانيته ، ونفى الجسمانية إذ البراهين التي يبين بها جميع ذلك إنما تؤخذ من جملة طبيعة الوجود المستقرّة المشاهدة المدركة بالحواس والعقل . فإذ قد فرغنا من غاية كلامهم ، فلنأخذ أيضا في ذكر المقدمات الفلسفية وذكر براهينهم على وجود الإله ووحدانيته وامتناع كونه جسما مع ما نسلم لهم من قدم العالم . وإن كنّا لا نعتقده ، وبعد ذلك أريك طريقنا نحن في ما هدانا إليه صحة النظر من تتميم البرهان على هذه / الثلاثة مطالب . وبعد ذلك أرجع إلى الخوض مع الفلاسفة في ما يقولونه من قدم العالم بتوفيق القدير . « 2201 » كمل هذا « 202 » الجزء الأول من دلالة الحائرين يتلوه الجزء الثاني الّذي أوله المقدمات المحتاج إليها « 2203 »

--> ( 2198 ) ولا لمرجح : ت ، - : ت ج ( 2199 ) فإنهم : ت ، - : ج ( 2200 ) اتلفوا : ج ، تلفوا : ت ( 2201 ) : ا ، بعزره شدى : ت ج ( 202 ) هذا : ت ، - : ج ( 2203 ) الّذي أوله المقدمات المحتاج إليها : ت ، - : ج